العودة إلى المقالات

من «المتر المربع» إلى التجربة: كيف تعيد الفعاليات والتقنيات البصرية تعريف قيمة العقار

د. كريم الشبلبقلمد. كريم الشبل15 سبتمبر 2026دقيقتان قراءة
من «المتر المربع» إلى التجربة: كيف تعيد الفعاليات والتقنيات البصرية تعريف قيمة العقار

لم يعد العقار يُقاس فقط بموقعه ومساحته وجودة تشطيبه. فالمبنى، مهما بلغت فخامته، يبقى كتلة صامتة ما لم يجد الناس سببًا للدخول إليه والبقاء فيه والعودة إليه.

هنا تظهر نقطة التلاقي الطبيعية بين منظومة العقارات ومنظومة الفعاليات والمؤتمرات والتقنيات البصرية: الأولى تصنع المكان، والثانية تمنحه الحياة والمعنى، فيما تترجم التكنولوجيا هذا المعنى إلى تجربة مرئية وتفاعلية قابلة للتذكّر.

هذه ليست إضافة تجميلية إلى قطاع البناء، بل تحوّل في مفهوم القيمة نفسه.

ففي العقار التجاري ومتعدد الاستخدامات، لم تعد المنافسة تدور حول عدد المواقف أو ارتفاع الواجهات فحسب؛ بل حول جودة التجربة التي يعيشها المستأجر والزائر والمقيم.

ويعبّر مفهوم صناعة المكان أو Placemaking عن هذا التحول: أي تصميم المكان وتشغيله بما يخلق صلة إنسانية واجتماعية واقتصادية به، فيتحول من عنوان على الخريطة إلى وجهة لها شخصية ووعد واضح.

تتعامل شركات التطوير العقاري أحيانًا مع الفعالية بوصفها نشاطًا موسميًا للترويج عند الإطلاق أو التسليم. لكن النظرة الأوسع ترى في الفعاليات جزءًا من تشغيل الأصل العقاري ذاته.

فالبهو يمكن أن يصبح مساحة لعرض فني أو حوار معرفي، والساحة الخارجية يمكن أن تستضيف سوقًا محليًا أو فعالية رياضية أو عروضًا عائلية، وقاعة الاجتماعات في المقرات الإدارية يمكن أن تتحول في أوقات محددة إلى منصة لبرامج المجتمع المهني.

النتيجة ليست زخمًا عابرًا. فالفعالية الجيدة تُعرّف الناس بالمكان عبر تجربة مباشرة، وتزيد زمن بقائهم فيه، وتفتح فرصًا للمحال والمطاعم والخدمات، وتمنح المستأجرين شعورًا بأنهم جزء من مجتمع لا مجرد شاغلين لمساحة.

أما المطور فيكسب أصلًا أكثر حضورًا ووضوحًا في السوق، وأكثر قدرة على بناء الولاء والتميّز في بيئة تتشابه فيها المنتجات العقارية بسرعة.

العلاقة بين العقار والفعاليات والتقنية ليست علاقة مستأجر بمورّد خدمة، بل شراكة في إنتاج القيمة.

المطور يبني الإطار المادي، وخبير الفعاليات يصمم لحظات التلاقي، والتقنيات البصرية تجعل الرسالة قابلة للرؤية والتفاعل، بينما تحوّل الإدارة الذكية هذه اللحظات إلى بيانات وقرارات وتحسين مستمر.في النهاية، لا يشتري الناس الجدران وحدها، ولا يختارون المدن بسبب مخططاتها فقط.

إنهم ينجذبون إلى الأماكن التي تسهّل الحركة، وتستقبلهم بوضوح، وتمنحهم سببًا للاجتماع والعمل والتعلّم والاحتفال.

وحين يفهم القطاع العقاري هذه المعادلة، تصبح الفعالية ليست زينة للمشروع، والشاشة ليست إعلانًا على واجهته، بل جزءًا أصيلًا من اقتصاد المكان ومن قيمة العقار في عيون مستخدميه.

شارك الخبر

مقالات ذات صلة