العقار السعودي .. صناعة كبيرة تحتاج إلى إعلام بحجمها
بقلموائل كردي11 سبتمبر 20263 دقائق قراءة
حين نتحدث عن القطاع العقاري في المملكة، فنحن لا نتحدث عن نشاط اقتصادي محدود يقوم على بيع الأراضي والمساكن، وإنما عن صناعة كبيرة تتقاطع مع الإسكان والتمويل والاستثمار والمقاولات والتقنية والتسويق، وترتبط بصورة مباشرة بحياة ملايين الناس.
وتكفي بعض الأرقام لفهم حجم هذه الصناعة؛ فقد بلغت مساهمة قطاعي العقار والتشييد معاً نحو 24% من الناتج المحلي غير النفطي في الربع الثالث من عام 2024، فيما ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن من 47% عام 2016 إلى 65.4% بنهاية 2024، كما وصل حجم التمويل السكني في المملكة إلى نحو 938 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025.
وإذا كان القطاع بهذا الحجم والتأثير، فإن السؤال الذي يستحق أن يطرح هو: هل لدينا إعلام عقاري احترافي يتناسب مع حجم القطاع ونموه؟
الأخطاء الشائعة
من الأخطاء الشائعة اختزال الإعلام العقاري في الإعلان عن المشاريع والوحدات ونشر عروض البيع والأسعار. فهذه مهمة تسويقية مهمة، لكنها لا تمثل سوى جزء من منظومة أكبر.
الإعلام العقاري الذي نحتاجه هو إعلام متخصص يفهم الاقتصاد والعقار والأنظمة والتمويل والتطوير العمراني، ويستطيع تحويل الأرقام والمشاريع والتشريعات إلى معرفة يستفيد منها المواطن والمستثمر والمطور والوسيط.
حجم السوق
وتكشف أرقام الربع الأول من 2026 عن حجم النشاط في السوق، بأكثر من 1.14 مليون عقد إيجار سكني وتجاري، وأكثر من 104 آلاف عقد وساطة، ونحو 116 ألف إعلان عقاري مرخص خلال ثلاثة أشهر فقط. وهذه سوق ضخمة تحتاج إلى إعلام قادر على متابعتها وتحليلها وتقديمها للجمهور بمهنية.
وأعتقد أن من أهم مسؤوليات الإعلام العقاري بناء الوعي لدى الجمهور؛ فشراء المنزل بالنسبة إلى معظم الأسر أحد أكبر القرارات المالية في حياتها، ولذلك يحتاج الناس إلى محتوى يساعدهم على فهم المنتجات العقارية والتمويل والبيع على الخارطة وحقوق المشترين والمستأجرين، وكيفية تقييم المشروع والمطور. فالإعلام العقاري الجيد لا يدفع الناس إلى الشراء فقط، وإنما يساعدهم على اتخاذ قرار أفضل.
الإعلام والتسويق
وفي المقابل، تحتاج شركات التطوير إلى إعلام احترافي يعرّف بها وبمشاريعها ورؤيتها وقصص نجاحها، ويسهم في بناء سمعتها وصورتها الذهنية، بدلاً من اقتصار حضورها على الحملات الإعلانية الموسمية.
وهنا يلتقي الإعلام بالتسويق دون أن يتحول أحدهما إلى الآخر؛ فالتسويق يبحث عن العميل، بينما الإعلام يبني المعرفة والثقة على المدى الطويل.
كما أن المعارض والمؤتمرات والمزادات وإطلاق المشاريع والتشريعات والتقنيات الجديدة تحتاج إلى إعلام متخصص يغطيها ويوثقها ويناقشها، ويقدم قيادات القطاع وخبراءه، ويحول البيانات العقارية إلى معرفة تساعد على فهم حركة السوق واتجاهاتها.
مجتمع المهنة
ولا يقل عن ذلك أهمية دور الإعلام في بناء الجسور بين مجتمع المهنة؛ فالقطاع يضم المطور والمستثمر والوسيط والممول والمثمن والمهندس والمقاول والمسوق ومقدم التقنية والجهات التنظيمية، والإعلام يستطيع جمع هذه الأطراف، ونقل المعرفة بينها، وإبراز التجارب الناجحة، ودعم المنافسة المهنية التي ترفع جودة المنتج العقاري.
لذلك أعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد التغطية العقارية إلى بناء إعلام عقاري متخصص؛ بمنصات وصحفيين وبرامج وتقارير ومحتوى مرئي يفهم لغة هذه الصناعة ويواكب تحولاتها.
فالقطاع العقاري السعودي، الذي يشكل مع قطاع التشييد قرابة ربع الناتج المحلي غير النفطي، أصبح أكبر من أن يكون حضوره الإعلامي مجرد إعلان لوحدة للبيع أو خبر عن توقيع اتفاقية.
صناعة بهذا الحجم تحتاج إلى إعلام بحجمها؛ إعلام يبني الوعي والثقة، ويدعم التنافسية، ويوثق التحولات، ويعرّف بالمشاريع، ويبني الجسور بين أطراف المهنة، ليكون شريكاً حقيقياً في تنمية القطاع العقاري السعودي.
مقالات ذات صلة
1 أكتوبر 2026تجربة NHC الأكبر في مجال التحول العمراني
وائل كردي25 سبتمبر 2026ماذا يريد المطوّر العقاري من وكالات التسويق؟
عبد الرحمن المزيني16 سبتمبر 2026الإعلانات والقطاع العقاري شراكة تسويقية تصنع فرصًا إستثمارية .
د. كريم الشبل15 سبتمبر 2026من «المتر المربع» إلى التجربة: كيف تعيد الفعاليات والتقنيات البصرية تعريف قيمة العقار
أحمد بن محمد الغامدي8 سبتمبر 2026البلديات والإسكان.. عين على سوق العقار
د. هشام عبدالواحد8 سبتمبر 2026عقارات بلا بشر.. هل تفتح السيارات سوقا جديدة للمطورين السعوديين؟
