العودة إلى المقالات

البلديات والإسكان.. عين على سوق العقار

أحمد بن محمد الغامديبقلمأحمد بن محمد الغامدي8 سبتمبر 2026دقيقتان قراءة
البلديات والإسكان.. عين على سوق العقار

في سوق تجاوزت قيمة صفقاته 605 مليارات ريال خلال عام واحد، وأُنجزت فيه نحو 3.5 مليون صفقة عقارية، لم يعد الحديث عن العقار حديثًا عن بيع وشراء المباني والأراضي فقط؛ بل عن مدينة تتشكل، وأحياء تتغير، وقيمة تتصاعد أو تتراجع تبعًا لجودة المكان وتنظيمه.

وهنا تحديدًا يبرز دور البلديات، فقبل أن يصبح العقار أصلًا استثماريًا أو منزلًا أو مشروعًا تجاريًا، هو جزء من حيٍّ له شارع وخدمات وكثافة سكانية واستخدامات للأراضي، وكلما كان هذا النسيج العمراني أكثر تنظيمًا وكفاءة، انعكس ذلك على جاذبية المكان وقيمة العقار وجودة الحياة فيه.

لذلك، فإن ضبط سوق العقار لا يبدأ وينتهي عند تنظيم الصفقة أو ترخيص النشاط؛ بل يبدأ من المكان الذي يحتضن العقار، ومن هنا تتزايد أهمية الدور البلدي في سوق عقاري سعودي يعيش مرحلة مختلفة، تتسارع فيها الاستثمارات، وتتغير فيها أنماط التطوير والسكن، وتتسع فيها الحاجة إلى التخطيط المبني على البيانات.

المؤشرات الأخيرة تؤكد أن السوق نفسه أصبح أكثر حركة وتنوعًا، ففي عام واحد من تطبيق نظام الوساطة العقارية، ارتفع عدد الصفقات السكنية والتجارية بنسبة 17%، فيما بلغت قيمة الصفقات السكنية نحو 305 مليارات ريال، والتجارية 300 مليار ريال، وبلغ حجم الصفقات قرابة 3.5 مليون صفقة سكنية و604 آلاف صفقة تجارية.

لكن حجم السوق لا يعني أن الحركة تسير في اتجاه واحد، وهنا يمكن للبلديات أن تلعب دورًا أكبر في استباق التحولات العمرانية، ورصد التوسع، وقراءة احتياجات الأحياء، وموازنة الكثافات، وضبط استخدامات الأراضي، وفي المقابل، لا يكتمل ضبط السوق من دون التكامل مع الجهات الأخرى، فالهيئة العامة للعقار تتولى تنظيم النشاط العقاري غير الحكومي والإشراف عليه وتطويره وتشجيع الاستثمار فيه، فيما تضطلح الجهات الإسكانية والتمويلية بدور أساسي في تمكين الأسر من الوصول إلى المسكن المناسب، ويبرز هنا صندوق التنمية العقارية الذي يمثل احد أهم ممكنات التمويل السكني، إلى جانب وزارة البلديات والإسكان وبرامجها وشراكاتها مع المطورين والجهات التمويلية.

وهذه المنظومة تحتاج بدورها إلى تكامل أكبر مع قطاع التطوير العقاري؛ فالمطور لا يعمل بمعزل عن التخطيط الحضري، والممول يحتاج إلى سوق مستقرة وواضحة، والمواطن يحتاج إلى منتج سكني مناسب في حي تتوافر فيه الخدمات، فيما تحتاج الجهات التنظيمية إلى بيانات دقيقة تساعدها على قراءة السوق قبل أن تتحول التحديات إلى أزمات.

في النهاية، لا يمكن لجهة واحدة أن تضبط سوقًا بهذا الحجم والتنوع، لكن يمكن لكل جهة أن تؤدي دورها بوضوح وتكامل، فالصفقة العقارية قد تبدأ بتوقيع عقد، لكن قيمة العقار تبدأ قبل ذلك بكثير؛ من شارع منظم، وحي مخطط، وخدمات كافية، ومدينة تعرف إلى أين تتجه.

شارك الخبر

مقالات ذات صلة