في الوقت الذي تتحول فيه الرياض إلى واحدة من أسرع المدن الذكية نمواً في العالم، لم يعد الاستثمار العقاري يعتمد على “الحدس” أو الخبرة التقليدية وحدها. نحن اليوم أمام جيل جديد من المنصات التي تحول البيانات الضخمة إلى قرارات استثمارية مليارية.
نستضيف المهندس سامي بن منصور – خبير في تكنولوجيا العقار (PropTech) لنناقش معه كيف أعادت “البيانات المهيكلة” صياغة مفهوم الشفافية في السوق العقاري، وكيف تساهم التقارير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في بناء ثقة المستثمر المحلي والدولي.
نص الحوار:
- مهندس سامي، نلاحظ تحولاً كبيراً من البحث التقليدي إلى المنصات الرقمية؛ كيف تصف أثر هذه البيانات على دقة التقارير العقارية اليوم؟
- التحول ليس تقنياً فحسب، بل هو تحول في “نموذج العمل”. في السابق، كانت البيانات مبعثرة، لكننا اليوم نعتمد على هيكلة وتصنيف المحتوى العقاري بدقة عالية. استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الصفقات المسجلة فعلياً يمنحنا تقارير استرشادية تقلل من هامش المخاطرة وتكشف عن الفرص في الأحياء الصاعدة قبل نضجها السعري.
- ذكرت “البيانات المهيكلة”، ما هي أهمية تصنيف مصادر البيانات في منصات الأخبار العقارية المتخصصة؟
- التصنيف هو ما يحول “الضجيج” إلى “معلومة”. عندما نقوم بتصنيف البيانات حسب نوع العقار، الموقع، واتجاهات السوق في الرياض وجدة، فإننا نمنح المستثمر “لوحة تحكم” واضحة. المنصات التي تعتمد على البحث في مصادر البيانات الموثوقة وتصنيفها هي التي تكتسب قيمة رأسمالية عالية، لأنها تصبح المصدر الأول للحقيقة في السوق.
- هل ترى أن السوق العقاري السعودي وصل لمرحلة النضج الرقمي الكامل؟
- نحن في مرحلة متقدمة جداً. بفضل منصة “إيجار” التي وثقت ملايين العقود، ومنظومة السجل العقاري التي بدأت في رقمنة الملكيات، أصبح لدينا “بنية تحتية رقمية” قوية. ما نحتاجه الآن هو زيادة الاستثمار في “أتمتة التقارير” المعقدة لتصبح في متناول المستثمر الفردي بنفس الدقة التي تصل بها للمطورين الكبار.
- ما الفرق الذي تلمسه في لغة البيانات بين منطقتي الرياض وجدة حالياً؟
- الرياض لغتها هي “النمو الرأسي والمشاريع الكبرى”، حيث نرى طلباً هائلاً على المساحات المكتبية والضواحي السكنية الكبرى. أما جدة، فلغتها هي “التجديد العمراني والواجهات البحرية”. التقارير الرقمية توضح أن العائد على الاستثمار في بعض أحياء شمال الرياض ينمو بوتيرة أسرع، بينما توفر جدة فرصاً نوعية في قطاع الضيافة والشقق المخدومة.
- كيف تساهم هذه التقنيات في دعم رؤية المملكة برفع نسبة التملك إلى 70%؟
- ج: التكنولوجيا تسرع رحلة التملك. عندما تتوفر بيانات شفافة، تنخفض التكاليف التسويقية والبحثية، ويتمكن المواطن من مقارنة الخيارات المتاحة في الضواحي السكنية المدعومة بضغطة زر. الرقمنة هي الجسر الذي يربط برامج الدعم السكني بالمستفيد النهائي بكفاءة وموثوقية عالية.