المعارض العقارية.. نافذة لقراءة السوق وبناء العلاقات
بقلموائل كردي5 سبتمبر 2026دقيقتان قراءةأحرص كثيراً على زيارة المعارض العقارية بمختلف أحجامها، من المعارض الكبرى مثل سيتي سكيب جلوبال، إلى المعارض المحلية والمتخصصة مثل ريستاتكس وسيريدو، وغيرها من المعارض التي تقام في الرياض وجدة وبقية مدن المملكة.
ولا أتعامل مع هذه الزيارات باعتبارها جولة بين أجنحة الشركات والمشاريع، بل أراها فرصة مهنية مهمة لقراءة السوق، وتجديد العلاقات مع العاملين في الوسط العقاري، والتعرف على المطورين والمستثمرين والمسوقين والوسطاء، ومتابعة المشاريع الجديدة والتحولات التي تشهدها هذه الصناعة.
وتكشف الأرقام حجم التأثير الذي وصلت إليه هذه المعارض؛ فقد استقطب سيتي سكيب جلوبال 2024 في الرياض أكثر من 172 ألف زائر، بمشاركة أكثر من 400 عارض و550 متحدثاً من أكثر من 50 دولة، وتجاوزت قيمة التعاملات العقارية المعلنة خلاله 230 مليار ريال. وفي نسخة 2025 ارتفع عدد العارضين إلى 577 عارضاً، وتجاوزت التعاملات المعلنة 237 مليار ريال.
أما ريستاتكس الرياض 2025 فتجاوز حضوره 85 ألف زائر، وعُرضت خلاله أكثر من 20 ألف وحدة سكنية بقيمة تتجاوز 22 مليار ريال، إلى جانب توقيع أكثر من 150 اتفاقية وشراكة.
هذه الأرقام تؤكد أن المعرض العقاري أصبح أشبه بـ صورة مصغرة للسوق؛ ففي بضعة أيام يمكن للزائر أن يتعرف على عشرات المشاريع والشركات، ويرصد حركة التطوير، ويقارن بين المنتجات والأسعار والمواقع والاتجاهات الاستثمارية.
لكنني أعتقد أن القيمة الأكبر للمتخصص تكمن في العلاقات؛ فالقطاع العقاري يقوم بدرجة كبيرة على الثقة وشبكات التواصل، والمعارض تجمع في مكان واحد المطور والمستثمر والممول والوسيط والمسوق والاستشاري ومقدم التقنية والمسؤول الحكومي.
وقد تكون مصافحة أو لقاء قصير في أحد الأجنحة بداية لشراكة أو مشروع يستمر سنوات.
لذلك أرى أن حضور المعارض العقارية ليس نشاطاً جانبياً للعامل في القطاع، وإنما جزء من أدواته المهنية؛ فهي تمنحه فرصة لفهم السوق من الداخل، وتجديد علاقاته، ومعرفة اللاعبين الجدد، ورصد المشاريع القادمة.
ولهذا أحرص على حضور المعارض العقارية الكبيرة والصغيرة؛ لأنك قد تخرج من المعرض دون أن تشتري عقاراً أو توقع عقداً، ولكنك تخرج بشيء قد يكون أكثر قيمة: معلومة جديدة، وعلاقة جديدة، وفهم أعمق لاتجاه السوق.


