العقارات تتراجع بحدة في مارس 2026


عقار ميديا | الرياض

كشفت النشرة الشهرية للسوق العقاري السعودي الصادرة عن الهيئة العامة للعقار (REGA) عن تراجع واسع النطاق في مؤشرات النشاط العقاري خلال مارس 2026، مسجّلةً انخفاضات حادة على المستويين الشهري والسنوي في عدد الصفقات وقيمها عبر قطاعَي البيع والإيجار.

تراجع الصفقات: الأرقام تتكلم

بلغ عدد الصفقات العقارية السكنية خلال مارس 2026 نحو 14,222 صفقة، بانخفاض شهري 22% مقارنةً بفبراير الماضي، وتراجع سنوي لافت يبلغ 52% قياساً بالشهر ذاته من عام 2025 حين سُجّلت 29,489 صفقة. وعلى صعيد القيم، تقلّصت قيمة الصفقات السكنية إلى نحو 12.03 مليار ريال، متراجعةً 18% على أساس شهري و67% على أساس سنوي — في مؤشر يعكس حجم التغيّر الهيكلي الذي طرأ على السوق خلال عام واحد.

وتوزّعت الصفقات السكنية بين 7,720 صفقة أرض تراجعت 59% سنوياً، و3,529 صفقة شقق انخفضت 43%، و1,277 صفقة فلل تراجعت 36%، فيما سجّلت الدوبلكس الانخفاض الأقل حدةً بـ19%.

في المقابل، جاءت الصفقات غير السكنية بدورها متأثرة، إذ بلغت 1,500 صفقة بانخفاض 30% شهرياً و52% سنوياً، وبقيمة 7.34 مليار ريال تراجعت 22% شهرياً و60% سنوياً.

الرياض تستأثر بنصف قيمة السوق

جغرافياً، حافظت منطقة الرياض على ريادتها في السوق، إذ استحوذت على 30% من إجمالي عدد الصفقات بـ4,773 صفقة، و48% من إجمالي قيمتها بما يتجاوز 9.38 مليار ريال. وجاءت مكة المكرمة في المرتبة الثانية بحصة 20% من الصفقات و26% من القيمة بنحو 4.97 مليار ريال، فيما احتلّت المنطقة الشرقية المركز الثالث بـ16% من الصفقات و12% من القيمة بنحو 2.36 مليار ريال.

الإيجار: صمود نسبي على أساس سنوي، وتراجع شهري حاد

سجّل سوق الإيجار نمطاً مغايراً، إذ رغم الانخفاض الشهري الحاد الذي بلغ 32% في عدد عقود الإيجار السكنية لتصل إلى 181,951 عقداً، إلا أن القراءة السنوية أظهرت استقراراً نسبياً بنمو طفيف يبلغ 1% للقطاع السكني. والأبرز في هذا الجانب أن قيمة صفقات الإيجار السكنية بلغت 4.06 مليار ريال بنمو سنوي 7%، في حين نمت قيمة الإيجارات غير السكنية 6% سنوياً لتبلغ 3.60 مليار ريال — وهو ما يُشير إلى استمرار الضغط على المستأجرين رغم تراجع حجم العقود.

وتصدّرت الرياض نشاط الإيجار بـ88,397 صفقة تمثّل 32% من الإجمالي، تلتها مكة المكرمة بـ66,572 صفقة بنسبة 24%، ثم المنطقة الشرقية بـ47,399 صفقة بنسبة 17%.

تراجع متسارع في الإعلانات والتراخيص

على صعيد مؤشرات النشاط التسويقي، انخفضت إعلانات البيع العقارية إلى 12,152 إعلاناً بتراجع شهري بلغ 46%، فيما تراجعت إعلانات الإيجار إلى 14,075 إعلاناً بانخفاض 27%. أما تراخيص الوساطة والتسويق للأفراد فقد انخفضت إلى 2,989 ترخيصاً بتراجع 15% شهرياً، كما تقلّصت رخص المزادات العقارية للمنشآت إلى 34 رخصة بانخفاض 15% شهرياً و44% سنوياً.

قراءة تحليلية: تصحيح أم تحوّل هيكلي؟

تضع هذه الأرقام مجتمعةً السوقَ العقاري السعودي أمام تساؤل جوهري: هل ما يشهده السوق تصحيح طبيعي في أعقاب ارتفاعات حادة في عام 2024، أم أن ثمة عوامل هيكلية تُعيد رسم ملامح القطاع؟ تشير البيانات إلى أن الانخفاض السنوي الحاد في قيمة الصفقات — الذي يتجاوز 60% في معظم الفئات — يتخطى حدود التصحيح الموسمي المعتاد، ولا سيما في ظل استمرار النمو السنوي في قيم الإيجار، مما يُلمح إلى تحوّل في الطلب من التملّك نحو الاستئجار، قد تُعزّزه أعباء التمويل وتغيّرات قانون التملّك المرتقبة.

Related posts

سيريدو 2026: قطاع التطوير العقاري السعودي يتجه إلى تريليون ريال بحلول 2030

التمويل العقاري يتحول إلى رافعة استثمارية للاقتصاد

أدوات الدين العقاري تدعم توسع السوق وتمويل المشاريع