ي سوق تنافسي مثل السوق السعودي، تبرز الحاجة إلى التميز الاستراتيجي كعامل حاسم للبقاء والنمو. الانتقال من “تقديم الخدمة” إلى “بناء الأصل” هو التحدي الذي يواجه العديد من الشركات الإعلامية والعقارية. نستضيف الأستاذ عبد العزيز العتيبي – مستشار تطوير أعمال واستراتيجيات عقارية، لمناقشة مفهوم “الخندق الاقتصادي” (Economic Moat) في القطاع العقاري، وكيف يمكن للشركات بناء نماذج أعمال تضمن لها حصة سوقية مستدامة وعوائد رأسمالية قوية.
أستاذ عبد العزيز، كثيراً ما نسمع عن “الخندق الاقتصادي” في الاستثمار؛ كيف تطبقه الشركات العقارية في السعودية اليوم؟
- الخندق الاقتصادي هو الميزة التنافسية التي يصعب على المنافسين تقليدها. في العقار، قد يكون هذا الخندق هو “الموقع الفريد”، أو “التكنولوجيا الحصرية”، أو حتى “الشراكات الاستراتيجية”. الشركات التي تنجح في دمج الإعلام المتخصص بالبيانات العقارية، مثلاً، تبني خندقاً من “المعرفة والثقة” يجعل من الصعب جداً على أي وافد جديد منافستها.
كيف يمكن للشركات الانتقال من نموذج “العمل بالقطعة” إلى نموذج “القيمة الرأسمالية المستدامة”؟
- هذا يتطلب تغيير العقلية من “تقديم خدمة” إلى “بناء أصل”. بدلاً من مجرد تنفيذ حملة تسويقية لمطور، يجب بناء منصة بيانات أو محتوى تمتلك حقوقه وتتزايد قيمته مع الوقت. العقود طويلة الأجل (Retainers) مع جهات كبرى مثل الشركة الوطنية للإسكان (NHC) تمنح الشركات “مدرجاً مالياً” (Financial Runway) يسمح لها بالاستثمار في مشاريعها الخاصة وبناء أصولها الرأسمالية.
ما هو دور الشراكات الاستراتيجية مع المطورين الكبار في بناء هذه القيمة؟
- الشراكات هي “مضاعف للقوة”. عندما تكون الشريك الإعلامي أو الاستشاري لمشاريع وطنية ضخمة، فأنت لا تحصل على عوائد مالية فحسب، بل تبني “سيرة ذاتية مؤسسية” (Track Record) ترفع من قيمة شركتك السوقية. هذا النوع من التواجد في قلب المشاريع الكبرى هو الذي يخلق فرصاً لابتكار حلول ومنتجات جديدة تخدم السوق ككل.
نلاحظ توجهاً نحو العمل الاستشاري عن بعد في القطاع العقاري؛ هل تراه نموذجاً فعالاً؟
- نعم، وبقوة. العالم يتجه نحو “الخبرة الموزعة”. المستشار المتمرس الذي يمتلك 20 عاماً من الخبرة يمكنه تقديم استشارات استراتيجية لمشاريع في الرياض وجدة وهو في أي مكان. هذا النموذج يقلل التكاليف التشغيلية ويزيد من مرونة العمل، ويسمح بالتركيز على “المخرجات عالية القيمة” بدلاً من الحضور التقليدي.
ما هي نصيحتك للجيل الجديد من المستثمرين في القطاع العقاري والخدمات المساندة له؟
ركزوا على التخصص الدقيق وبناء “الخندق” الخاص بكم. لا تحاولوا فعل كل شيء. ابحثوا عن الفجوات في السوق، سواء في تحليل البيانات، أو الإنتاج السينمائي المتخصص، أو الاستشارات الاستراتيجية، واعملوا على بناء “أصول” يمكن تقييمها وبيعها مستقبلاً، وليس مجرد تقديم خدمات تنتهي بانتهاء العقد.