حصة بنت فهد الراشد
يشهد المشهد الاستثماري في المملكة تحولاً جذرياً مع نضج الأنظمة المتعلقة بتملك غير السعوديين للعقارات. إن صدور اللوائح المحدثة، والتي ربطت التملك بالاستقرار النوعي عبر “الإقامة المميزة”، خلق موجة جديدة من الطلب الدولي لم نعهدها من قبل. اليوم، لم يعد المستثمر يبحث عن مجرد “سكن”، بل يبحث عن “أصل” يتمتع بعوائد تأجيرية هي الأعلى في المنطقة، حيث تتراوح العوائد في بعض مناطق الرياض بين 6% إلى 8%.
مسار “مالك عقار” ضمن الإقامة المميزة، الذي يتطلب استثماراً لا يقل عن 4 ملايين ريال في أصول عقارية قائمة، استقطب آلاف المستثمرين من أصحاب الملاءة المالية العالية. هؤلاء المستثمرون لا يكتفون بشراء الوحدات الجاهزة، بل يساهمون في تنشيط قطاع إدارة الأملاك والصيانة، مما خلق وظائف جديدة للسعوديين في مجالات تقييم وإدارة الأصول الدولية.
وما يميز التجربة السعودية هو الشفافية المطلقة؛ فالأنظمة تمنح المستثمر الأجنبي حق التملك الحر في معظم مناطق المملكة (باستثناء المدينتين المقدستين وفق ضوابط محددة)، مع ضمانات قانونية تحمي الاستثمارات الأجنبية بآليات تقاضٍ متطورة ومتخصصة. هذا التوجه عزز من مكانة السعودية كمركز مالي إقليمي، ودفع كبرى شركات الوساطة العالمية لافتتاح مكاتب إقليمية لها في الرياض، مما يضع السوق العقاري السعودي جنباً إلى جنب مع أسواق لندن ونيويورك ودبي كوجهة مفضلة لتنويع المحافظ الاستثمارية العالمية.